أجواء بنّاءة لأورتاغوس وتماسك في الموقف اللبناني

يوم طويل في بيروت لنائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، تخللته اجتماعات عدة مع مسؤولين لبنانيين، في طليعتهم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، وبلقاء صباحي مبكر في قصر بعبدا، خرجت منه أورتاغوس من دون الإدلاء بتصريح.

وأفاد بيان صادر عن المكتب الإعلامي للرئاسة بأن الرئيس عون «استقبل أورتاغوس ترافقها نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وسورية نتاشا فرانشيسكا ووفد مرافق، إضافة إلى السفيرة الأميركية في لبنان ليزا جونسون».

وأكد انه «تم البحث خلال اللقاء في ملفات الجنوب اللبناني، وعمل لجنة المراقبة الدولية، والانسحاب الإسرائيلي والوضع في الجنوب. كذلك تطرق البحث إلى الوضع على الحدود اللبنانية – السورية والتنسيق القائم بين الجانبين اللبناني-السوري، إضافة إلى موضوع الإصلاحات المالية والاقتصادية والخطوات التي تقوم بها الحكومة لمكافحة الفساد».

وقال البيان إن اللقاء سادته «أجواء بناءة، وسبقته خلوة بين الرئيس عون والموفدة الأميركية، استمرت نحو نصف ساعة».

المبعوثة الأميركية جالت على السرايا الحكومي والتقت رئيس الحكومة نواف سلام.

كما التقت اروتاغوس رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وعقدت اجتماعات مع وزيري المال ياسين جابر والخارجية يوسف رجي، ومع قائد الجيش العماد رودولف هيكل وحاكم مصرف لبنان الجديد كريم سعيد.

كذلك زارت اورتاغوس رئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع في منزله بمعراب. واتسم الجو السياسي المواكب للزيارة بالدقة، لجهة تماسك الموقف اللبناني ووحدته في عرض وجهة النظر اللبنانية، والتعاطي مع مطالب الجانب الأميركي الداعم لوجهات النظر الإسرائيلية في الملفات الشائكة مع لبنان، والمتشدد بضرورة وضع روزنامة واضحة لنزع سلاح «حزب الله».

وبموازاة المطالب الأميركية التي أثارتها أورتاغوس مع المسؤولين اللبنانيين حول بسط سلطة الدولة ونزع السلاح، تواجه الحكومة اللبنانية تحديا آخر، وهو التسريع في إنجاز الإصلاحات المطلوبة أوروبيا بشكل خاص وبإلحاح، كشرط لتقديم مساعدات أو استثمارات، خصوصا ما يتعلق منها بإعادة إعمار البلدات التي هدمتها الحرب الإسرائيلية الموسعة، والتي تحتاج إلى تعاون دولي لأنها تفوق قدرة أي دولة.

وفي مقدمة المطالب الأوروبية الإصلاح المالي والاقتصادي. وبعد تعيين حاكم لمصرف لبنان، تتجه الأنظار إلى الوضع المصرفي بشكل عام، وهو موضوع شائك ومعقد. وقد لامسته الحكومة ووجدت مدى صعوبة الغوص فيه نظرا إلى العوائق والعقبات وفي مقدمتها أموال المودعين، والمطلوب من هذه المصارف إعادتها إلى أصحابها.

ولفت في هذا السياق، كلام الحاكم كريم سعيد، أثناء تسلمه مهامه من سلفه الحاكم السابق بالإنابة وسيم منصوري، بتشديده على ضرورة إعادة الودائع المحتجزة من قبل المصارف وبداية لصغار المودعين، ثم الصعود تدريجيا للفئات المتوسطة.

وقالت مصادر اقتصادية إنه لابد من معالجة موضوع هيكلة المصارف. ورأت أن عددها يفوق حجم السوق والاقتصاد اللبناني بكثير. وذكرت أنه إذا كان لبنان في السابق مركزا لاستقطاب الودائع العربية والأجنبية، فإن هذا الأمر قد تغير قبل أعوام، وأضيف إليه انهيار العملة الوطنية وامتناع المصارف عن إعادة الودائع وتقنين السحوبات، الأمر الذي أفقدها ثقة المودعين، وبالتالي، فإن إعادة هيكلة المصارف قد وضعت على طاولة البحث نتيجة الإلحاح الأجنبي خصوصا الأوروبي. ويتوقع أن تكون في أولوية اهتمام الحكومة في المرحلة المقبلة.