بيان صحفي صادر عن الأبرشية المارونية في استراليا

كالعديد من الأستراليين، تابعنا باهتمام وقلق إجراءات المحكمة الفيدرالية في القضية التي رفعتها الصحافية أنطوانيت لطوف ضد هيئة البث الأسترالية الوطنية، ABC.

وتتعلق القضية بفصلها من العمل من شبكة ABC بعد مشاركتها منشورًا لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” على موقع إنستغرام بعنوان “تقرير هيومن رايتس ووتش عن المجاعة كأداة للحرب” في غزة. والجدير بالذكر أن هيئة البث الأسترالية ABC كانت قد نشرت تقريرًا عن المنشور ذاته في الأيام السابقة.

وبينما لسنا بصدد الإدلاء بأي تعليق حول استحقاق الإجراءات القانونية، ينصب تركيزنا على القضايا الأكبر التي تتجاوز الظروف المحددة والمشكلات القانونية التي أثيرت في هذه المسألة.

من موقعنا ككنيسة كاثوليكية مشرقية ذات غالبية من الأستراليين اللبنانيين، نشعر أننا ملزمون بنقل مشاعر الاستياء  العميق والقلق داخل مجتمعنا فيما يتعلق ببعض سلوكيات وثقافة شبكة ABC، كما تشير الادعاءات المُبلغ عنها من قبل ABC والأدلة في هذه الإجراءات.

ومما يثير القلق بشكل خاص هي دفوعات محامي السيدة لطوف، السيد أوشي فاجير، والتي تفيد بأن هيئة البث الأسترالية تؤكد أن ادعاء السيدة لطوف حول التمييز العنصري يجب أن يسقط “لأن السيدة لطوف لم تثبت وجود عرق لبناني أو عربي أو شرق أوسطي.”  إن هذا الموقف من قبل الهيئة، الذي تمّ سحبه الآن، وعلى الرغم من امكانية اعتباره حجة قانونية تقنية، إلا أنه وجّه رسالة إلى مجتمعنا تبدو في جوهرها إنكاراً لهوية الأستراليين اللبنانيين.

وإن ما يزيد من تعقيد هذا الأمر، ولكن مع الاعتراف بالتناقض، هو الربط الواضح، من جانب كبار المسؤولين التنفيذيين في هيئة البث الأسترالية، بين خلفية السيدة لطوف اللبنانية ودينها المسيحي مع حيادها كصحافية. ويمكن استخلاص ذلك من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية بين المدير التنفيذي، ديفيد أندرسون، وكبار المسؤولين التنفيذيين في هيئة البث الأسترالية والتي تمّت الإشارة إليها في الأدلة. إن مثل هذا الربط من شأنه أن يشكل مساومة على نزاهة هيئة البث الأسترالية الوطنية، وهو تناقض غير مقبول لحيادها وموضوعيتها المُعلنة.

ونحن نشعر بالقلق أيضاً من أن هيئة البث الأسترالية، في أعلى مستويات قيادتها، يبدو أنها استسلمت للضغوط من حملة منظمة لفصل صحافية من أصل لبناني، والتي ورد أنه تم تعيينها “… مع مراعاة سياسة التنوع في هيئة البث الأسترالية” (كما ورد في رسالة إلكترونية إلى السيد أندرسون من قبل مدير إذاعة ABC في سيدني آنذاك ستيف أهيرن)، دون مراعاة حقوقها أو إعطائها حق الرد.

وبالإضافة إلى ذلك، يصعب فهم كيف خلُصت هيئة البث الأسترالية إلى أن منشور السيدة لطوف على موقع إنستغرام كان “معادياً للسامية” (كما ورد في شهادة السيد أندرسون) في حين أن الهيئة قد نشرت المادة نفسها. ومع ذلك، فمن المهم بشكل خاص أن ندرك مخاطر معاداة السامية ونبذل كل ما في وسعنا للعمل ضدها.

وتثير هذه المخاوف تساؤلات جدية حول احتمالية التحيز المنهجي والتمييز العنصري في هيئة البث الأسترالية، بما يتفق مع نتائج المراجعة المستقلة بعنوان Listen Loudly, Act Strongly  “استمع بصوت عالٍ، تصرف بقوة” لأنظمة وعمليات هيئة البث الأسترالية لدعم الموظفين الذين يعانون من العنصرية، والتي نُشرت في أواخر عام 2024.

وأشارت المراجعة إلى “… التناقضات في كيفية فهم وتطبيق الحياد في هيئة البث الأسترالية، مشيرة إلى أن هناك افتراضات مفادها أن الأشخاص الذين ينتمون إلى االسكان الأصليين والإثنيات المتنوعة ثقافيًا ولغويًا لا يمكن أن يكونوا موضوعيين كنظرائهم عند تغطية القضايا المتعلقة بمجموعتهم العرقية (انظر ص 15) وأن أحد الأمثلة على العنصرية الصريحة كان “افتراض أن الموظفيين الذين ينتمون إلى السكان الأصليين أو الاثنيات المتنوعة ثقافيًا ولغويًا لا يمكنهم تغطية المسائل المتعلقة بهم أو خلفياتهم الثقافية بموضوعية” (انظر ص 42).

إن أية محاولة لإسكات أو التعتيم على وجهات النظر المختلفة، سواء بشكل علني أو سري، يتعارض مع التزامات هيئة البث الأسترالية القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الأسترالي.

ونظراً لأهمية هذه القضايا بالنسبة للأستراليين من أصل لبناني وجميع الأستراليين على حد سواء، ولما فيه مصلحة التماسك الاجتماعي وحرية التعبير والتسامح العرقي والديني، فإننا ندعو إلى إجراء مراجعة مستقلة أخرى لهيئة البث الأسترالية، بغض النظر عن نتائج الإجراءات الحالية، حيث أن هذه القضايا تتجاوز الحقائق المحددة أو المسائل التقنية لهذه القضية، وتضرب مبادىء العدالة والتمثيل والثقة في هيئة البث الأسترالية الوطنية.