بين 14 اذار وحلم الدولة … أنور حرب

مرت 14 اذار وهي اكثر من ذكرى كونها محطة سيادية نضالية استشهادية في تاريخ لبنان الحديث تبقى عبرة للاجيال بأن هذا الوطن لن يموت وسيبقى واحة حرية واستقلال يتحدى القوى الخارجية التي تحاول تصدير ثوراتها ومعتقادتها الهجينة اليه او تحتل ارضه، وسيستمر وطن الفرح والقيامة والانسان. والدليل على ذلك انتخاب العماد جوزاف عون رئيسا لجمهورية تبحث عن بطل وقائد وليس عن رئيس كلاسيكي. ووسط اشتعال الجبهات جنوبا وشرقا، مرت التعيينات الامنية وقد يكون للبعض ملاحظات حولها، ولكنها لم تخضع لما ألفناه سابقاً من محاصصات وزبائنية. فالقادمون الجدد هم اهل كفاءة ونزاهة يشبهون العهد الجديد والحكومه الجديده بمعظم وزرائها.
ومع مرور الذكرى والتعيينات تبقى امام الوطن الباحث عن دولة على انقاض الدويلة، مطبات ومخاطر ابرزها استعادة التلال الخمس من الاحتلال الاسرائيلي وارساء لبنان على خط استعادة قرار الحرب والسلم كممر الزامي لاقناع حزب الله بتسليم سلاحه الى الجيش والقبول بأن التحولات الميدانية والسياسية فرضت نفسها بولادة النظام المستقل الواعد السيادي وبإنضمام جميع القوى الى ورشة الاصلاح والانقاذ وإلا فإن التاريخ لن يرحم.
نعم هناك عقبات كثيرة وليست هامشية بل اساسية وابرزها قيام السلطة القضائية المستقلة من خلال تكريس فصل السلطات، وايجاد حل لازمة النزوح السوري واللجوء الفلسطيني، بالاضافة الى معالجة ازمة المودعين واعادة هيكلة النظام المصرفي.
واهم من ذلك الانتقال من زمن الدويلة الى زمن المواطنة في دولة قوية وقادرة تضع حدًا للهجرة وتعيد الثقة الى المحيط العربي والى العالم بحثاً عن استثمار وسياحة لابد منهما.
انه غيض من فيض ولكن الامال معلقة ليس على الرئيس والحكومة السلامية فحسب بل على كافة القوى وخاصة التي كانت اولوياتها حتى الامس القريب حروبا عبثية وانتماءات خارجية وهذه كلها خربت لبنان ودمرته وألحقت به خسائر بشرية واقتصادية قاتلة ولا بد من عدم العودة اليها في وطن يحتضن الجميع بالمساواة والواجبات وليس بفائض قوة برهنت ان عودتها “وحشية لا تلزم”.
أنور حرب