أنور حرب
ماذا بعد التشييع.. الى أين حزب الله ومحور الممانعة الإيراني، وكيف ستكون علاقة الطائقة الشيعية مع الدولة؟
قبل الإجابة على هذه الأسئلة المصيرية، ومن باب الإحترام لحرمة الموت ولمشاعر مشيّعي الأمين العام لحزب الله الشهيد حسن نصرالله وخليفته الشهيد هاشم صقي الدين، لا بد ان نتطلع الى هذه المناسبة على انها حدث جلل، إذ مهما أختلفت الآراء السياسية يبقى العامل الانساني هو الذي يجمع الشعوب مهما باعدت بينها العقائد والانتمائات.
وبعيداً عن التحليلات من هنا وهناك حول استثمار التشييع، إلا أنه بعث رسائل بأن الحزب أراد من ورائه إقناع بيئته وإقهام خصومه ان الهزيمة العسكرية لا تعني إضعاف قوته السياسية والشعبية رغم النكبات الميدانية ورغم انهيار محور الممانعة على وقع هروب الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد. وهذا الكلام ليس تنظيراً لأن خطاب الشيخ نعيم قاسم يثبت هذه الفرضية.
إلا ان السؤال المطروح هو: أين حزب الله والمحور الإيراني؟
الإجابة تكمن في الموقف الصارخ الذي أعلنه رئيس الجمهورية العماد جوزاع عون أمام الوفد الإيراني برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليبان، قائلاً بما يشبه الرسالة الواضحة لإيران تحديداً: “لقد تعب لبنان من حروب الآخرن على أرضه”.
من هنا يُنتظر من الحزب ان يتعظ من التطورات والمتغيرات ويعود الى لبنانيته، علماً ان لبنان، كل لبنان، يرفض إقصاءه او عزله، ويعترف بأنه مكون أساسي من مكونات هذا البلد. ثم عليه ان ينخرط في مشروع قيام الدولة والسير بخطة الرئيس الجديد عون والحكومة السلامية، فيضع سلاحه في إمرة الجيش اللبناني لبسط سلطته وحده على كامل تراب لبنان.
فهل يتخلى عن سردية العداء للدول العربية، فيعترف بأن لبنان بدونها لن يتمكن من النهوض وإعادة إعمار البيئة المهدمة والمدمرة؟
هل يترك وراءه الفساد والتهريب وتبييض الأموال والإستقواء على قاعدة ان فائض القوة ولّى، وان الوقائع الميدانية عسكرياً وسياسياً بدّلت في التوازنات؟!
هل سينفذ القرارات الدولية ويحترم مندرجات اتفاق وقف اطلاق النار؟!
هذه أسئلة قد تكون صعبة ولكنها واقعية، فإما ان يتعامل الحزب معها بعقلانية، وإما ان يختار هو بنقسه العزلة، وهذا الأمر لا يريده أي لبناني لأن الوطن هو للجميع دون استثاء.