سركيس كرم
يشعر اللبنانيون بغالبيتهم الساحقة في الوطن وعالم الإنتشار، وبغض النظر عن خلفيتهم السياسية، بالرضى وكذلك بالإعتزاز بما يقوم به فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وما يصرّح به وما يعقده من لقاءات منذ توليه منصب الرئاسة، ولا سيما في الآونة الأخيرة عبر زيارته الى المملكة العربية السعودية، ومشاركته في القمة العربية في القاهرة، وعقده سلسلة اجتماعات مع الملوك والرؤساء العرب، وتكريمه للإعلامية هدى شديد.
وأكثر ما ينطبق على أداء الرئيس جوزاف عون من وصف يأتي بهذا القول “واثق الخطوة يمشي ملكاً”. فهو المتحدث اللبق المثقف والحاضر بكل ما للكلمة من معنى بإطلالته ومعرفته وخبرته وحيويته، والأهم المتسلح بلبنانيته الصافية والفخور بها وبتاريخها وحاضرها والمؤمن بمستقبلها.. لبنانية لا تولي الإهتمام إلا لمصلحة لبنان وهويته، وتضع في أعلى سلم أولوياتها تمتين المشاعر الوطنية وتعزيز الروابط الإنسانية مع كل مواطن لبناني أينما كان.
من يقدر ان يتغاضى عن دموع الرئيس التي حاول ان يخفيها قدر المستطاع، لكنها تغلبت عليه وظهرت في ترددات صوته لتكشف صدق عاطفته ونبل أخلاقه وعمق انسانيته، وهو يتوجه بكلمة الى الكاتبة والاعلامية والمراسلة على مدى اكثر من ثلاثين عاماً في قصر بعبدا الزميلة هدى شديد أثناء حفل تكريمها الذي دعا اليه الرئيس مع عقيلته اللبنانية الاولى السيدة نعمت عون. وهنا لا نتكلم عن رئيس عادي، وإنما عن قائد مغوار كرّس حياته في خدمة الجيش اللبناني والوطن. والمغوار هو الأشد والأكثر صلابة كونه من وحدات النخبة القتالية العسكرية. ولا نتكلم عن مسؤول أقتصر دوره على توزيع الأدوار والمهام، بل عن قائد خاض العديد من المعارك بنفسه ووقف الى جانب عناصر جيشه في الجبهات وتعرض الى اصابات جسدية وتحسس معاناة الجيش شهادةً وتضحيات ونقص في الموارد الى عذابات لا تُعد ولا تحصى.
ومن بوسعه ان يتجاهل ما يظهره الرئيس من ثقافة سياسية وروحية ووطنية عالية ورؤية بناءة وخلاقة للبنان إذ بتنا نلمس في كل كلمة يلقيها او يقولها خلال لقاءاته وتصريحاته عمق تلك الثقافة التي تتمحور حول لبنان وديمومته.
ومن يمكنه ان ينكر دينامية الرئيس وعفويته البعيدة كل البعد عن “التكبر” والخطاب الجاف والفوقي والإنفعالي. لذلك يأتي كلامه بسلاسة ووضوح ليعكس احترامه وثقته وإلتزامه بالمصلحة العامة، وبالعمل من أجل تحقيق أكبر قدر من الأفكار والمشاريع والإنجازات التي تصب في مصلحة لبنان، انطلاقاً من إيمانه بأن مصلحة لبنان تترجم بمطلق الأحوال مصلحته ومصلحة كل مواطن لبناني، وتؤكد بأن مصلحة الوطن لا علاقة لها بتوزيع الحصص والغنائم وشد العصب الفئوي، وبالتالي لا تمت بصلة الى الأنانيات التي أوصلت لبنان الى ما وصل إليه وأغرقته بالمآسي.
لقد بتنا نشعر فعلاً بأنه بات لدينا في سدة المسؤولية من يتصرف كمواطن مع كافة مواطنيه، وكقائد مع سائر القيادات، وكرئيس مع مختلف الرؤساء، وكمثقف مع المثقفين والكتاب والمفكرين والإعلاميين… وكلبناني مع الجميع.
وكلما تناولنا أداء الرئيس كلما شعرنا أننا نفعل ذلك خارج إطار الطائفية والحزبية والمناطقية والعصبيات على أنواعها.. وهنا تكمن أهمية ما يجري من حيث ان الرئيس جوزاف عون قد أخذ يكسر منطق الفئويات الضيقة ويعمد الى إزالة حواجز “الطبقية” والتفرقة ليعيد تحديد الأولويات لدى المواطن لكي لا تكون بعد اليوم إلا أولويات تبدأ أولاً بلبنان الوطن النهائي الذي يجمع ويوحد ويحضن ويحمي ويُنصف ويؤازر ويُكرّم ويدعو الى الإعتزاز بالإنتماء إليه.
في الختام نعود ونكرر اننا لسنا مع أشخاص ولا مع قيام “حزبيات” واصطفافات جديدة، وانما نحن مع كل مسؤول ومع كل من يعمل في سبيل بناء الدولة اللبنانية القادرة ويسعى الى ترسيخ المواطنة الحقيقية بالفعل والممارسة.. ومن ضمن هذا السياق نأمل ان يواصل فخامة الرئيس مسيرته الواعدة كقائد يجسّد اليوم آمالنا وتطلعاتنا و”أحلامنا” الوطنية، متمنين له ولكل المخلصين الذين “يشبهونه” التوفيق لأن نجاح عهده هو نجاح لكل لبناني ولكل لبنان.