لبنان يودّع الإعلامية هدى شديد في مأتم مهيب

إنطلقت رحلة وداع الإعلامية الراحلة هدى شديد من كاتدرائية مار جرجس في قلب بيروت ثم نقل جثمانها إلى مسقط رأسها في بلدة كفريا قضاء زغرتا، حيث استقرت في مثواها الأخير.
 
وامتلأت الكنيسة بمحبي الراحلة، من أقاربها وأفراد عائلتها، وزملائها في الإعلام والصحافة، إلى جانب شخصيات سياسية ودينية، الذين جاءوا لوداعها لآخر مرة.

وجاء في الرقيم البطريركي بالصلاة الجنائزية لراحة نفسها: “انها ابنة كفريا –زغرتا من بيت مؤمن، بيت بدوي شديد ولدة وتربت على القيم الروحية والاخلاقية والعلم الاعلامي والتخصص في العلوم السياسية ونشأت الى جانب شقيقين و6 شقيقات نسجت معهم أجمل علاقات الاخوة”.

وأضاف: “أكملت مسيرتها الصحفية في جريدة اللواء واذاعة صوت لبنان ثم توزع عملها في النهار ورويترز ولوريان لو جور والـ lbci، ها مرض السرطان يدق بابها في عز عطاءاتها وواجهته بشجاعة، وعاودها بعد سنوات وعاودت مسيرة العلاج ولم تستسلم”.

وختم: “اعرابا لكم عن عواطفنا الابوية واكراما لدفنها نوفد لكم سيادة أخينا المطران بولس عبد الساتر ليرأس بإسمنا الصلاة لراحة نفسها وينقل تعازينا الحارة”.

في لحظة وداع شقيقته، أطلّ طوني شديد بكلمات صادقة ومؤثرة، اختصر فيها وجع العائلة، وعمق الأثر الذي تركته الراحلة هدى في محيطها ومهنتها وبلدها.

وقال: “بدي خبركن عن هدى، لِتفهموا ليش غطّت على أخبار الحرب اليوم. ببيت هدى الصغير، اجتمع كلّ لبنان بطوائفه ومذاهبه ومناطقه. في ليلة وفاتها، حزن أصدقاؤها من كلّ الانتماءات، حتى أن أصدقاء من غير طائفتها غسّلوا رجليها خلال مرضها”.

وتابع: “ما رأيته خلال اليومين الماضيين من سلام ومحبة، كان انعكاسًا لحياة هدى. حبها غطّى على ضجيج الحرب، وأراه اليوم في وجوهكم جميعًا. هدى كانت تنثر الحب، وتُشبه لبنان الحقيقي”.

وفي لحظة وفاء، وجّه شديد تحية شكر وامتنان لفريق الأطباء الذين رافقوها خلال فترة مرضها، واصفًا إياهم بـ”الملائكة”، كما شكر الأصدقاء الذين لم يتركوها أبدًا، وأخواته اللواتي سهرن ليلًا ونهارًا، ووالده الذي بقي واقفًا رغم خسارته لأحبائه وعائلته. وقال: “نحن أولاد أرض وسنديان… سنبقى صامدين وسنكمل”.

وفي رسالة خاصة إلى الشيخ بيار الضاهر، قال: “سلام هدى سيبقى في البلد، بمسعى منك وبدعمك. مسؤوليتك أن تتابع نشر الثقافة الّتي كانت هدى تحملها قناة الـLBCI. هدى أنهت مسيرتها مع هذه الشاشة التي أصبحت تمثّل لبنان بتعدديته وتناقضاته، وقدّمتها باحترافية عالية”.

وأضاف: “هدى تركت لنا بيتًا صغيرًا، كان بمثابة نقطة التقاء للجميع، وسيبقى مفتوحًا لكلّ من كانوا يحبّونها”.

وختم: “قبل وفاتها، وعدتني أنها ستبقى حتى تتلقى تكريم الرئيس جوزيف عون، وكانت تخاف أن ترحل قبله. صدقت بوعودها… والآن أقول لك يا هدى: ثقافتك ستنتصر، وستبقى حيّة فينا جميعًا”.

بدوره، ألقى رئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال انترناسيونال الشيخ بيار الضاهر كلمة في وداع الزميلة هدى شديد، مكرّرا وصفها بـ”الإستثنائية”.

وقال الشيخ بيار الضاهر: “منذ 3 أسابيع في قصر بعبدا كانت هدى تودعنا واليوم نحن نودع هدى”.

ولفت الى أنها “لم تعد بيننا ولكن هدى العبرة والقدوة والمثال ستبقى”، قائلا: “رح نصير نقول إشتغلوا بأسلوب هدى”.

وأضاف الشيخ بيار الضاهر: “كنت فعلا الهدى ورح تبقي الهدى. الله معك هدى، رح نضل نحبك”.

رئيس الجمهورية

أجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالا هاتفيا ظهر اليوم بعائلة الإعلامية الراحلة هدى شديد معزيا والدها وشقيقيها وشقيقاتها بوفاتها ومعرباً عن المه الشديد لغيابها، وقال: “نفتقد برحيل هدى إعلامية تميزت بحرفيّتها وموضوعيتها في الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع ، كما نفتقد هدى الانسانة الطيبة ذات الإرادة الصلبة التي قاومت بعناد ذلك المرض الخبيث الذي هزمها بعدما كانت مصممة على ان تنتصر عليه”.

نقيب محرري الصحافة اللبنانية

نعى نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي في بيان ” الإعلامية المناضلة هدى شديد التي استسلمت لمشيئة الله بعد صراع طويل مع المرض والتي كتبت عنه ليس بالدواء نقاومه . هدى شديد الرصينة المثقفة التي كانت تنتقد بأسلوب مميز رصين من دون أن تجرح أحدًا أو تسيء اليه”. اضاف:”رحلت في عيد الأم وفي بداية فصل الربيع لكنها ستبقى في الصحافة اللبنانية والعربية مدرسة في الإعلام والصحافة التي بحاجة الى أمثالها. هدى ليتنا لم نتعرف إليك لأن فراقك المبكر أوجعنا”.